Yahoo!

ترجمة فرنسية لمختارات من القصة المغربية

كتبها driss el yazami ، في 14 مايو 2011 الساعة: 20:51 م

 

 

 

تبعا لبلاغ صحفي سابق تم تعميمه على مختلف وسائل الإعلام الوطنية متعلق بفتح باب المشاركة بنصوص قصصية لقصاصي الجيل المغربي الجديد لأجل ترجمتها إلى اللغة الفرنسية، وبعد استجابة مجموعة من الأقلام القصصية المتميزة التي سجلت حضورها بشكل بارز في المشهد القصصي المغربي، بل والعربي بالنسبة لبعضها، لمضمون هذا البلاغ، وبعد انتهاء القاص والمترجم المغربي خليفة بباهواري الذي نسجل له جهد القيام بالترجمة الذي يعد دلالة أكيدة على غيرته على قصة وقصاصي وطنه،

وقبل المرور إلى مرحلة طباعة هذه المجموعة التي اخترنا لها في المكتب المركزي لنادي القصة بالمغرب كعنوان: ( مختارات من القصة المغربية الجديدة ) ، يتشرف المكتب المركزي للنادي بدعوة الأسماء المساهمة في هاته الانطولوجيا إلى الاتصال، وبشكل ضروري وملح، برئيس النادي القاص هشام حــــراك على البريد الالكتروني التالي: barid@live.fr، ويتعلق الأمر بالأسما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأدب الإماراتي بعيون مغربية

كتبها driss el yazami ، في 5 أكتوبر 2010 الساعة: 11:52 ص

الأدب الإماراتي الحديث بأقلام مغربية

 

عبدالحق ميفراني

 

في إطار فعاليات منتدى أصيلة الثقافي الدولي في دورته الـ32، وبموازاة انعقاد ندوة أصيلة حول الأدب الإماراتي، صدر عن سلسلة منشورات منتدى أصيلة كتاب «الأدب الإماراتي الحديث بأقلام مغربية» وهو مؤلف جماعي لنقاد وكتاب من المغرب، قام بتنسيق وتجميع مواده الناقد الأدبي عبدالرحيم العلام، وقد ضم الكتاب الذي يقع في 270 صفحة، دراسات وبحوثا تهم حقولا وأجناسا متعددة في الشعر، في القصة القصيرة، في الرواية، في السيرة الذاتية، في المسرحية، في الرحلة، في أدب الطفل، في النقد الأدبي.

الكتاب يخلق حوارا نقديا مثمرا مع المشهد الإماراتي الحديث في أجناسه التعبيرية المتنوعة، في انتمائها الى أجيال وحساسيات أدبية مختلفة. كما يسهم، يؤكد الناقد عبدالرحيم العلام، في تعميق أشكال التواصل الثقافي والأدبي بين النقاد والكتاب المغاربة وبين المبدعين والأدباء الإماراتيين. كما يفتح للقارئ العربي فرصا للاقتراب من فضاءين أدبيين عربيين متميزين: فضاء إبداعي إماراتي وفضاء نقدي مغربي. كما يسهم الكتاب في خلق حوار مثمر وبناء مع المشهد الأدبي الإماراتي الحديث، في أجناسه التعبيرية المتنوعة: شعر، قصة، رواية، مسرحية، سيرة ذاتية، رحلة، أدب الأطفال، نقد أدبي، وفي أسمائه المبدعة، في انتمائها الى أجيال وحساسيات أدبية مختلفة.

بالنسبة لمؤسسة منتدى أصيلة فالكتاب مبادرة تأتي لتملأ فراغا مهولا، ما زال قائما في مجال التواصل مع المشاهد الأدبية العربية {المشهد الأدبي الخليجي خصوصا}، مبادرة تأتي لتقرب من المسافة والفجوة الثقافيتين القائمتين في جناحي الوطني العربي.

الباحث عبدالله بنصر العلوي يقارب الفروسية الشعرية عند الشيخ زايد، فروسية تتمثل مسؤولية الحياة والوجود، وتتمسك بالقيم النبيلة إنها فروسية شاعرة أسهمت ضمن منظومتها الفكرية والإبداعية في تأسيس وعي عربي متشبث بالأصالة والمعاصرة والمستقبل. الشاعر حكيم عنكر يتوقف عند التجربة الثقافية الإماراتية اليوم، والتي تنفتح على أسئلة جديدة ولا تستقيم إلا على «مراكب تسكرها أصوات النهامين» يتوقف حكيم عنكر عند إشكالية الأجيال في الإبداع الإماراتي مسجلا غياب الحوار الإبداعي بين منتجي الأشكال الأدبية والفنية. الناقد يوسف ناوري يتوقف عند أصوات وتجارب التحديث الشعري في الإمارات العربية المتحدة، فالشعر الإماراتي الحديث ارتبط بالجذور التاريخية والثقافية العربية، ويرصد الناقد اتجاهات تشكل هذا المشهد، من خلال التقليدانية الى الرومانسية الى المعاصرة وتجارب الاختلاف. «بين حوزة الذات ومهب العالم» في تهلكة الكتابة مقاربة لديوان «نحو الأبد» لظبية خميس، مقاربة الناقد الشعري بنعيسى بوحمالة محاولة في التقاط ذبذبة هذه التجربة الشعرية التي أسست فعل حضورها وسط الجغارفية الشعرية العربية. كما يستقصي الناقد استراتيجية التذويت والغيرية في الديوان والذي في نطاقهما ينهض النص الشعري. أما الشاعر والناقد عبدالحق ميفراني فيتوقف عند التجربة الشعرية الجديدة في الإمارات: ملامح عامة من شعرية التشظي. من خلال إصدارين شعريين «سراط نقي..قربك» للشاعر سعد جمعة، و«لا أحد» للشاعر عبدالله عبدالوهاب. وبعد تقديم استهلالي حول تشكل الأدب الإماراتي وحول مفارقات المشهد الشعري في الإمارات وسماته الخطابية يقارب الديوانين معا من خلال «شعرية التشظي». أما الناقد أحمد العاقد فيرصد المعنى الشعري المضاعف والسياق الافتراضي والقصيدة التفاعلية، من خلال تحولات المشهد الشعري العربي، الشعر الوسائطي: المفهوم والأبعاد، انبثاق المعنى الشعري وسياق التواصل الوسائطي انتهاء بنصية رقمية للخطاب الشعري الوسائطي. الناقد بشير القمري يقرأ جدل الغنائي والتراجيدي في ديواني «ربما هنا» و«وحدك» لخلود معلا، حيث لغة مقطرة من معجم لايراوغ ويحتفظ بدفقه الأسلوبي، لغة «تتشكل» وتشخص. ومن تم يتقاطع الجمالي بالتراجيدي لتحقق الوجداني مما يجعلها شاعرة قلق بامتياز. أما الشاعر محمد بشكار فينصت لديوان ميسون صقر «رجل مجنون لا يحبني» محاولة للقبض على لؤلؤ وماء أفق الديوان خصوصا لدى شاعرة لاتفكر إلا من خلال نافذة الصورة المشرعة على أثير الروح. ويستكمل الناقد محمد الدوهو مسار تأمل تجربة الشاعرة ميسون صقر من خلال ديوانها «أرملة قاطع طريق» من خلال محكي البوح عبر مداخل الكتابة والنسق، النص والنسق. أما الكاتب هشام بن الشاوي فيستقرئ ملامح شعرية العنف وكتابة الغياب والفقدان في نفس ديوان الشاعرة ميسون صقر، التي استطاعت أن ترسم بالكلمات معاناة الذات الشاعرة وأن تذيبها في بوثقة الوجع القومي. الكاتب نورالدين محقق يعود لتجربة ظبية خميس من خلال شعرية الزمن ومرآة الكتابة في ديوان «نحو الأبد» متأملا أبعاد الزمن التعبيرية والبحث من شعرية الكتابة عن آفاقها البعيدة. الناقد أحمد زنيبر يقارب المحتمل الشعري عند الشاعر سعد جمعة من خلال ديوانه «دون مرآة ولا قفص» حيث البساطة في الطرح والعمق في التحليل، عبر لغة مكثفة تحتمل أكثر من دلالة. عزيز ضويو يكتب عن شعرية التوازنات الهشة في ديوان «قلق» للشاعر ابراهيم الهاشمي، ديوان يسبر أغوار مناطق قصية في الذات مستكشفة ومتسائلة عن كينونتها وتواشجها القوية والهشة مع وجودها الفردي والجمعي. ويبحث الناقد رشيد عبدالرحمن عن أسرار الماء والرمل في ديوان «أوراق المطر» للشاعرة ليلى مطر، أما الكاتب عبدالكبير الميناوي فيتأمل «أبراج الإمارات وأدباؤها» متوقفا عند لحظة الكتابة عن الأدب الإماراتي الحديث وما يطرحه من أسئلة.

في باب القصة القصيرة، يتوقف الناقد نجيب العوفي عند جمالية القص في القصة القصيرة النسوية الإماراتية حيث جدلية القديم والجديد، النواة الدلالية والجمالية- الإشكالية التي تجمع بين النصوص. الباحثة رشيدة بنمسعود قاربت القصة القصيرة في الإمارات «

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كرت أول جريدة ورقية بالدريوش

كتبها driss el yazami ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 22:31 م

 



في صيف 2009، صدر العدد الأول من جريدة كرت. و هي دورية تعنى بالشأن المحلي المطالسي بمدينة الدريوش و الريفي أيضا.

و قد حفلت صفحات العدد بمواد متنوعة و هي ما أحالت عليه الصفحة الرئيسية: حوار العدد مع رئيس المجلس البلدي

لمدينة الدريوش، ملف العدد:تاريخ كرة القدم بالدريوش. و الإعلامي سعيد أدرغال يجري حوارا مع رئيس جمعية منتجي

الزيت و الزيتون بالمدينة. أما صفحة تاريخ ، فتضمنت دراسة علمية توثيقية: تاريخ امطالسة من الغياب إلى الإحياء.إضافة

إلى صفحات إبداعية ، و أخرى تعرف بمدن الريف و شخصياته. أما صفحات الإخبار فجمعت بين المحلي و الوطني و

الدولي فيما له علاقة بالشأن الريفي..

و قد جاءت كرت-حسب ما صرح به رئيس تحريرها الدكتور التجاني بولعوالي في افتتاحية العدد- لسد الفراغ الإعلامي

بمنطقة امطالسة و الريف الأوسط.و رد الاعتبار لمثقفي المنطقة ، و إحياء تاريخها،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام و الأمازيغية/إدريس اليزامي

كتبها driss el yazami ، في 25 مارس 2009 الساعة: 17:30 م

 

افتراضي الإسلام و الأمازيغية

كلمة لا بد منها:
في هذه الصفحات حاولت أن ألخص كتاب » الإسلام والأمازيغية نحو فهم وسطي للقضية الأمازيغية « الصادر عن مطبعة أفريقيا الشرق – المغرب سنة 2008، من توقيع الكاتب الدكتور التجاني بولعوالي، والكتاب من القطع المتوسطة، تربو صفحاته على المائة والخمسين. وقد ضمنه الكاتب أراءه في القضية الأمازيغية مستعرضا الطروح الأخرى بأسلوب خال من التعقيد، ولغة متينة سليمة، إضافة إلى منهج عقلي يعتمد على الحجج والبراهين في الإقناع، بالاعتماد على الواقع المعيش والتاريخ والجغرافياوهلم جرا في الطرح.
وأرجو أن يقرب هذا التلخيص القارئ من الكتاب،و أعتذرله و للكاتب لأن القفز أحيانا على بعض العبارات أو المساحات من النصوص قد يسيء إلى العمل، ولذا فقراءة الكتاب ضرورية لتجنب ما يشوش على مضامينه هذا أولا ، و ثانيا لأهميته .

الفصل الأول
في نقد مواقف النخبة الأمازيغية
في مقدمة مركزة تناول الكاتب القضية الأمازيغية وعلاقتها بالإسلام من خلال تراكمات معرفية من البحوث والدراسات راكمها المثقفون السابقون وقد بينوا فيها المواقف والتوجهات التي تهين على خارطة الأمازيغية ثقافة ولغة، تاريخا وواقعا، وقد ركز الكاتب على تناولين لها قصد السبق، الأول للباحث حسن إدبلقاسم " حول الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية" والثاني، الثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، ملف الكتابة الأمازيغية … ثم إغناء التناول بنقد ذاتي لمختلف مواقف التيارات التي تعج بها القضية الأمازيغية لفهم طبيعة خطاباتها فيما يتعلق بالإسلام، وذلك بطرح مجموع من الأسئلة:
- كيف تنظر إلى هذا الدين، هل باعتباره مقوما ثابتا في الذات الأمازيغية، أم مكونا أجنبيا؟
- كيف تفسر فتح العرب لبلاد الأمازيغ، استعمارا أم فتحا؟
- كيف تفهم مكانة الإسلام …؟
المبحث الأول: خطاب الآخر بين التماهي وتدنيس الأمازيغية.
وفيه ثلاثة أنواع من التماهي:
1 – التماهي التغريبي:
ويتبناه بعض المتماهين مع الفكر الاستعماري قلبا وقالبا وهي نظرة فرانكفونية تعود إلى فترة ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب بلسان يقول نحن تبع للحضارة الأمازيغية باعتبارها كانت مهيمنة على شمال إفريقيا وهذا فيه شك في الذات وإنكار للدين والتاريخ والهوية وقد حاول استثمار المعطى التاريخي المتمثل في حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي بل واحتكاره باعتبار أن الحركة الأمازيغية استمرار تاريخي لها.
في حين أن حركة الخطابي تستوحي منها مختلف مكونات الشعب المغربي خاصة والشعوب العربية والإسلامية بل والثالثية، أفكارا تجيش بمشاعر النضال الشريف، والبطولة المنشودة … وهذا يتنافى مع خط الحركة لأنها قاومت المحتل ويستشهد الكاتب برسالة الملك محمد الخامس في رسالة منه إلى الخطابي في منفاه بمصر … تعامل التغريبيين الأمازيغيين بانتقائية مع التاريخ لخدمة أغراضهم خاصة مع الخطابي وابن زياد وابن ناشفين، غاضين الطرف عن خدمة هؤلاء بإسهامهم في صناعة التاريخ الإسلامي.
التماهي البرغماتي ومسخ الأمازيغية:
وهو أخطر من التماهي التغريبي، وهو مسكون بجنون المكيافيلية المبنية على مبدإ الغاية تبرر الوسيلة .. والغاية، كسب أصوات المواطنين، والوسيلة رفع شعار القضية وقد مثل الكاتب بحزب الحركة الشعبية … ( ص 27)، أما الموقف الرسمي فجعل الأمازيغية في خدمة السياحة الوطنية لا أكثر . وقد تبلور من موقف الحركة الوطنية، الذي لم يعر أي أهمية لما هو أمازيغي ويعزر ذلك للسياق التاريخي الذي لم يفرض ذلك أنذاك للاندماج الوثيق بين العنصرين، العربي والأمازيغي، والذي ساهم الدين الإسلامي في تعزيزه ولحمه…
التماهي القومي ونزعة الإقصاء:
وينبني موقفه على أساس الفكر القومي العربي المستورد من المشرق المنطلق من الولاء اللاعقلاني لأيديولوجيا القومية العربية … وذلك لاختزالها مكونات المجتمع فيما هو عربي مما كرس سياسة الإقصاء والتهميش والمسخ للثقافة الأمازيغية بعالم العروبة أحيانا والإسلام لخدمة هذا الطرح الذي لا يمثل العروبة ولا الإسلام، من طرف العقلية الحاكمة والمتملقين لها من المثقفين العروبيين. وهذا الموقف يتماهى مع سابقيه.
المبحث الثاني: بين الواقعية الأمازيغية والبحث العلمي:
في مستهل المبحث تناول الكاتب الاختلاف … واعتبره سنة من سنن الله عز وجل في خلقه، وهو جوهر الوجود بسائر مكوناته، يمنح الأشياء والأحياء بهاءها وتميزها وتنوعها، وحين تتوحد تتراءى عادية لا تسترعي النظر .. وهذا يحيل على التباين داخل عالم القضية الأمازيغية ينزع إلى التنافر والتصارع والتشنج، مما يجهض الخدمة الواقعية للقضية أمام أنساق ثقافية واجتماعية متنوعة يتقاذفها موج التشتت الفكري، والتناحر الأيديولوجي ، مع أن معظمها يسعى إلى تحقيق نفس المقاصد.
وعليه فإن قسما عظيما من النخبة الأمازيغية المغربية لم يول العناية الكافية والمعقولة للقضية الأمازيغية، وحتى إن أولاها،انعدمت منها الجودة والواقعية والصدق التاريخي ونوع من المثقفين خدمها لذاتها لا لأغراض خارجية، فاتسمت مواقفه بالواقعية والإيثار والتلقائية والاعتدال .. بوسائل محدودة، وهذا التوجه صنفان: الواقعي والعلمي.
- الواقعية الأمازيغية وخطاب الازدواجية:
صوت صرخ في وجه كل من سولت له نفسه تهميش الأمازيغية وإقصاءها، يحاول تلمس هموم الإنسان مباشرة وبعفوية في تبنيه لقضيتة متوفرا على خاصيتين:
1 – ارتباطه بواقع المواطنين.
2 – استمراره في الخط الحركي الخطابي.
ويمثل الخط الواقعي جيل من الرواد على رأسهم: الأستاذ محمد بودهان، من خلال جريدته ( تاويزا) والأستاذ حسن إيدبلقاسم من خلال كتابه ( حول الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية)، والأستاذ إبراهيم أخياط من خلال كتابه ( لماذا الأمازيغية) وغيرهم.
1- بين الرفض والقبول أو التأقلم:
إن تعامل الخطاب الواقعي مع الموقف الرسمي، يتراوح بين القبول المشوب بالتحفظ والرفض الذي يتخذ، طابعا شكليا، فيكون شبيها بالمعارضة البرلمانية.
إن مثل هذه الازدواجية المهيمنة على جانب معتبر من رؤى المثقفين الأمازيغيين، هي نتيجة طبيعية للمخاض الواقعي الذي يشهده المجتمع المغربي .. وفيه دعوة إلى المثقفين الخروج من ضيق الازدواجية في مواقفهم إلى رحابة التأقلم البناء.
2 – الرؤية المبهمة حول ما هو ثابت:
… إن التعامل مع بعض مقومات الهوية الأمازيغية والمغربية، لا ينبغي أن يصطبغ بنفس الصبغة، ونخص بالذكر في هذا الصدد: العقيدة الإسلامية. إن شهادة التاريخ على إسلامية ساكنة شمال إفريقيا تظل قائمة – وإن نفاها بعض المتغربين المتماهين مع الاتجاه الاستشراقي – والتشبث بتاريخ الأمازيغ قبل الفتح الإسلامي، وخير من يؤرخ لذلك الباحث محمد شفيق الذي يعتبر من الأوائل الذين اشتغلوا على هذا التاريخ، من خلال كتابه المعروف " لمحة عن 33 قرنا من تاريخ الأمازيغيين "، وأغلب مثقفي هذا الموقف لم يولوا الأهمية الكافية للإسلام باعتباره مقوما متأصلا في الذات الأمازيغية، ما عدا بعض الإشارات الطفيفة المنتقاة ..
البحث العلمي بين الحياد والنجاعة:
ساهم التوجه العلمي مساهمة فعالة، في استمرارية الأمازيغية داخل النسيج الثقافي الوطني والعالمي في خفاء وتنوعت حسب الحقول المعرفية وتدرج في العناصر الآتية:
أ – البحث التاريخي.
ب – دراسة اللغة.
ج – الدراسات الأثرية الأركيولوجية.
د – البحوث الجامعية والأكاديمية.
المبحث الثالث: الموقف البديل أو خطاب التوازن والاعتدال:
اتساع رقعة الأمازيغية:
إن التعامل مع القضية الأمازيغية يتوجب أن يتم في شمولية، فلا يقصى مكون منها لصالح مكون آخر، ولا يغيب جانب منها، كيفما كان السبب، ثم يراعي السياق العام الذي تندرج فيه، بكل مستوياته الثقافية والبشرية والتراثية والمادية وغير ذلك .. معناه أن الأمازيغية تأخذ كلها وتتسع لتشمل مختلف العناصر الثابتة، مثل الانتماء واللغة والعقيدة والثقافة وغيرها وهي تتضافر برمتها لنسج الهوية الحقيقية للإنسان الأمازيغي. مما يثبت أن الأمازيغية أكبر أن تختزل في حرف تيفيناغ أو غيره من المكونات البارزة، في حين تهمش المكونات الخفية وإن كانت أجنبية وافدة .. كما حدث بالنسبة للإسلام في نغلغله في بنية المجتمع الأمازيغي والمغربي، بل وتسرب حتى إلى بنية التفكير المهيمنة على ذلك المجتمع.
نحو توحيد مواقف النخبة الأمازيغية:
إن النخبة الأمازيغية بكل مكوناتها البشرية والثقافية، يحكمها شعور عفوي يملي عليها لزوم إخراج القضية الأمازيغية، إنسانا وفكرا، من المأزق التاريخي والواقعي الذي تنحبس فيه، غير أن طغيان ما هو أيدلوجي لديها يحول دون تحقيق هذا المقصد، لذلك كان العمل على نقد الذات الأمازيغية لتوحد رؤاها وتلم أشتاتها وتتكتل حول الشعار الموحد لكل مكوناتها وذلك بحضور مثل ذلك الوعي لدى مختلف تيارات النخبة الأمازيغية في خضم المتغيرات العالمية الجذرية المحكومة بفكر العولمة الغربية.
الأمازيغية أكبر مما هو لغوي أو ثقافي:
يتبادر إليك إحساس بأنك توجد في واقع غير أمازيغي، إلا من حيث تجليات باهتة للثقافة الأمازيغية، تلمسها في أنشطة بعض الجمعيات وإسهامات زمرة من المثقفين، وفي بعض المعروضات التراثية التي تكتسيها السياحة بطابع تجاري بحث..
لأن مطالب الحركة الثقافية والسياسية الأمازيغية لا تخرج عن إطار ما هو لغوي وثقافي ..
وبالرغم من الأهمية التي نالها الملف الأمازيغي، إلا أن ذلك لم يتسلل بعد إلى واقع الناس لينالوا حظهم من التنمية في مختلف مناحيها.
الفصل الثاني: الإسلام والأمازيغية قراءة في المصطلح والتاريخ والإسهام والتهميش.
المبحث الأول: البربر/الأمازيغ. ازدواجية التسمية ووحدة الأصل
حقيقة مصطلح البربر:
مقولة رومانية، تبناها أصحابها قصد تدعيم أغراض سياسية واستعمارية بحتة، فطوعها تعسفا لتسري على شعب بريء منها، ولانسأل أنفسنا ولو مرة واحدة ما إذا كان كل من يدافع عن أرضه، ويذود عن حياضه بربريا أو همجيا أو متوحشا أو غير ذلك؟ ! وقد استشهد الكاتب برأي الحسن الوزاني بخصوص كلمة بربر بمعنى همس لأن اللهجة الإفريقية كانت عند العرب بمثابة أصوات الحيوانات وهو " التخليط في الكلام مع غضب ونفور".. وقد دحض ابن خلدون هذه الأسطورة في مقدمته (ص 15)
حقيقة مصطلح الأمازيغ:
دلالة المصطلح تعني الرجل/ الإنسان الحر. وقد فصل ابن خلدون في أمرين مهمين: أولهما يتعلق بأصل الأمازيغ، وثانيهما يرتبط باسم أبيهم: " والحق الذي ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام … وأن اسم أبيهم أمازيغ" وبخصوص أصل الأمازيغ فقد نشب جدال ساخن انقسم فيه المتجادلون إلى ثلاثة تيارات:
1 – دعاة تأثروا بالفكر الاستعماري الغربي، رأوا أن الأمازيغ من أصل أوروبي …
2 – التيار الثاني: حديث العهد ويتبنى وجهة نظرة على بعض الكشوفات الأركيولوجية، والقائلة بأصل الأمازيغ من أفريقيا ولم يهاجروا إليها.
3 – التيار الثالث وبربط سكان المغرب الأقدمين بالمشرق، باعتبار الأمازيغ عربا، وأن اللغة الأمازيغية ما هي إلا لهجة عربية.
ولهذه التيارات ما يبررها، لكن ابن خلدون أعطى شهادته حية من شأنها دعم كل ما قيل عن نسبة الأمازيغ وأبيهم.
تأملات في تاريخ الأمازيغ الإسلامي:
إن ذاكرة التاريخ القديم لا تحفظ لنا من سيرة سكان المغرب الأقدمين إلا وقفات محدودة .. وكثرا ما تتخذ أبعادا ايديولوجية، وهي وقفات مخطوطة بأقلام المؤرخين الغربيين ذوي النزعة الكولونيالية علما بأن التاريخ لم ينقل لنا مما ألفه الأمازيغ قبل مجيء الإسلام إلا أسفارا وكتبا قليلة وأغلبها كتب باللاتينية، ولا تعطي صورة حقيقة وشمولية عن تاريخ شمال إفريقيا إذ أنها ذات تخصصات أدبية ودينية وفلسفية قحة، لا تحيل على واقع الناس، إلا بشكل خفيف وهامشي، ولأن معظم مؤلفيها كانوا ينتظمون في ظل ثقافة المستعمر.
التاريخ الأمازيغي بين الطمس والجلاء:
لقد أساء الكثيرون إلى تاريخ الأمازيغ والثقافة التي أنتجوها، فلم تخل آراؤهم من خلفيات إيديولوجية وأحكام ذاتية .. في حين أنصفهم الآخر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تنويعات فنية في ديوان اول الغيث1للشاعر محمد علي الرباوي2/إدريس اليزامي

كتبها driss el yazami ، في 23 يناير 2008 الساعة: 20:43 م

دراسة نقدية.

توطئة:

تعزز المشهد الثقافي المغربي بإصدارات مهمة في أجناس أدبية شتى، ويتربع على كرسيها، الشعر ـ ما دام ديوان العرب ـ وحق له ذلك. ومن بين الدواوين التي تفرض على قارئها حسن الإنصات وتجره إلى عوالمها الساحرة والمشاغية ليضيء غموضها بقراءة عاشقة أو دراسة متأنية رغم شح النقد المتخصص، وعجز الصحافي حتى، عن مسايرة ما يعن في الساحة من جديد: ديوان أول الغيث.

حقا إن الفضاء الشعري اللازوردي يسحر بألقه وألوانه اللب، ويأخذ به إلى عوالم رحبة لا نهاية لها. ومما زاد في هذه المتعة واللذة، المسك بخيوط / مفاتيح النص المفضية إلى دهاليزه. وكانت الرحلة من وجدة الشهباء إلى الدار البيضاء عبر فاس ووزان وفضاءات أخرى مغربية. لا يمكن السفر في جغرافيتها وحيوات أعلامها الموتى والأحياء إلا على صهوة الشعر.

هكذا شدني الجانب الفني في نصوص أول الغيث، وأثمر هذه المقاربة الفنية في المحاور الآتية:

ـ التدوير العروضي ( طريقة كتابة النصوص)

ـ النص الغائب الذي تغذت منه النصوص.

ـ المعجم الذي ينحت منه الشاعر كلماته.


I ـ لماذا التدوير العروضي في النصوص؟

فحينما تقع عيناك على أول قصيدة بالديوان ـ منطق الورد3 ـ تخدعك فتحسبها نثرا. وما هو بذلك إن هو إلا شعر موزون. وهكذا دواليك في نصوص أخرى، إن لم نقل أغلبها، بل في دواوين أخرى. فلماذا الكتابة على هذا الشكل ممتدة في مجملها متموجة أحيانا؟

الجواب لن يأتي برانيا، بل جوانيا إنه الفضاء الداخلي ( الذات) حيث المعاناة والاحتراق يزهران حمما، فتثور براكين الكتابة على البياض محاولة منها التهام الفراغ الفظيع، إنه صراع السواد والذات مع الواقع حسب تعبيرالدكتور العلوي الهاشمي4. فما يلبث القارئ ـ خلال قراءته ـ حتى يعود للتأكد من الوزن ثانية وثالثة يتوهم كما أسلفت أنه خرج إلى النص النثري. من هنا تكمن براعة الشاعر وتمكنه من مادته العروضية، هي الوظيفة الفنية التي تدفع به نحو هذه الكتابة، لأنه يخاطب العين قبل الأذن.

وتأتي الوظيفة النفسية والفلسفية أيضا واللتان تعكسان مدى ارتباط الشاعربمحيطه. ولنسق الشاهد الآتي من القصيدة السالف ذكرها قوله:

أيتها الوردة .. يا أيتها المقصورة في هودجها الوهاج ..

أيا لؤلؤة كنَّت في صدف من شعر أسود هل يخلو بلد من

سلطان؟. ها قلبي يحمل عرشا لم يتربع سلطان بعد عليه.

فكوني أنت السلطان، لتنعم أشجار ضلوعي بنظام يأسر

ألباب الطير. قطعت إليك مهامه لم تعبرها قلبي العيس،

فما امتد على طرقات القلب سحاب المزن، ولا انتشرت أوراق

البرق بساحة هذي الذات الظمأى كوني السلطان، وكوني

صاحبتي في هذا السفر الممتد من الآه إلى الآه. هو القلب

العاشق يستنشق ريحا من تلقاء مها نجد، يأمرني أن أركب

متن الوجناء لنطلب نجدا. هل أحد غيرك يقدر أن ينجد هذا

القلب؟ فكوني النار الوهاجة، وانتشري في كل خلايا

الأشجار الممتدة من جسدي حتى بلدي. انتشري أيتها النار،

احترقي أيتها الأشجار عسى من حر رمادك تولد قبل الفجر

الخياله.

وهذه الطريقة في كتابته الشعرية، قد أعابها على شاعرنا بعض الدارسين وخاصة فيما تقدم من نصوصه، وبالضبط قصيدة "صاحب الغار"5 التي يقول في مطلعها:

أنا في الغار اثنان وثالثنا لم ينزل بعد، وصوت الله

يشق صخور الغار، ليوحي للصاحب أن الغصن الأخضر للسدرة

يجمع كل اثنين، وأن الله بجانب كل اثنين إذا كان من أصحاب

الحب الأبيض …

ومن هؤلاء، النقاد، نذكر على سبيل التمثيل، الدكتور محمد فتوح أحمد في بحث عنوانه: " القصيدة العربية المعاصرة إلى أين؟"6. التي هاجم من خلالها التدوير العروضي وشكل الكتابة النثرية التي ظهرت به القصيدة، بحجة أن هذه الظاهرة تجهد القارئ حين يلهث وراء الشاعر حتى ينتهي إلى قرار بيت يمكن التوقف عنده. يضاف إلى هذا أنه يترتب على التدوير شحوب الإيقاع وانطفاء موسيقى القوافي النثرية. ونفسح المجال أمام الشاعر ليرد على الدارس:(7)

" أما ما لاحظه في النص من نثرية بسبب التدوير فأقول: إن لغة الشعر تختلف عن لغة النثر، وهذا معروف في الدراسات النقدية، لكن ثمة حالات تقتضي أن يستعير لغة ( وشكل) كتابة النثر لتطعيم تجربته، ونتفق مع أبي هلال العسكري أن المنظوم الجيد ما خرج مخرج المنثور في سلاسته وسهولته واستوائه". أما فيما يخص أن التدوير يجهد القارئ فقد رأى الشاعر أن هناك محطات اختيارية يتوقف عندها متى كان الشعر بضرورة إليها وليس من الضروري أن تطابق الوقفة نهاية التفعيلة. وقد يخرج الشاعر من الشكل الممتد في نصوصه إلى المتموج أو المنعرج. فتتنابذ الكلمات وتتناثر وتختلف. ويظهر فيها مد وجزر في سطورها وهذا الاختلاف تعبير عن اختلاف الشاعر مع محيطه.

وبعبارة أخرى صراع ذات الشاعر مع مجتمعه. فيحاول الرباوي أن ينقل هذا الصراع من الذات الفردية إلى الذات الجماعية ( الذوات). ولعل هذا الشكل يتمظهر فيه الفراغ / البياض بشكل ملفت. وهذا لم نألفه في القصيدة العربية الأم / العمودية المقفاة، إذ أنا نلاحظ فيها فراغا يفصل الصدر عن العجز ليس إلا. وهذا يدل على انسجام الشاعر العربي القديم مع مجتمعه ـ على حد تعبير الناقد العلوي الهاشمي8 ـ اللهم إلا إذا استثنينا حجم ذاك الصراع الفراغ  / البياض ولا بأس من التمثيل على الشكل المتموج والذي يبرز لنا من خلال صراع الذات مع الواقع ـ قوله من قصيدة «  مغربنا وطننا9 ».

بلدي … يا بلدي نخر السوس عظامك

وامتطى الحزن خيامك

بلدي … يا بلدي، روحي فداك

من يدنس أقمارك اليوم ينل كل رضاك

من يقدم دمه يلق جفاك

ها دمي المفتول قدامك، فاصنع

بدمي فجرك، وامنح جسدي قبرا تغذيه رباك

II ـ الإضاءات / النصوص الغائبة أي طائل من وراء توظيفها؟

إنها المراجع الثقافية التي تتغذى منها قصائد الشاعر، وبالتالي فهي إضاءات ـ حقا ـ لظلام الغموض الذي يكتنف بعض النصوص وخاصة تلك الذاتية منها ـ وما يتبدى لنا من خلال، قصائد ديوان ـ أول الغيث نصوص وظفها الشاعر بوعي منه لتحيل القارئ مباشرة على مرجعها وأخرى تسللت دون وعي منه إلى عمله فكونت طبقات نصية عجيبة. ولعل الشاعر لا يجتر النص الغائب بشكل عادي لا جديد فيه. بل يعيده بوعي مغاير وبطريقة فنية يخدم دلالات قصيدته ذاك ما يسميه النقاد بالامتصاص. فهذا عنوان الغلاف ( وإن كان هذا الغلاف ذاته برسومه وألوانه عنوانا ثانيا لنصوص الديوان) أول الغيث يحيلنا على نص غائب أورده صاحب العمدة في تقديمه:

وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه             وأول الغيث قطر ثم ينسكب10

هذه واحدة. أما الثانية، فحين نقلب الصفحة الأولى نجد الإهداء التالي: " إلى القطرة المضيئة ولدي محمد زكرياء " فالملاحظ أن عجز البيت الشعري مصدر ب: أول الغيث ( عنوان الديوان) ثم يأتي قطر بعده وهو يحيلنا مباشرة على القطرة / محمد زكرياء. أما إن عدنا إلى صدر البيت فنجد بياض الفجر، أي انبلاج ضوئه: والإهداء يتضمن كلمة القطرة المضيئة. ومن هنا نستنتج أن الشاعر يعقد قرانا رائعا أو تعالقا بين النصوص على حد تعبير النقاد. والعنوان والإهداء ـ حسب استنتاجي ـ لهما ارتباط وثيق بالنص الأخير" مدد من مشكاة الغيث"11

إذ أن الشاعر وظف فيه مجموعة من الكلمات التي تدل على ذلك: (المشاكاة ـ الضوء ـ النور ـ الأنوار ـ وهج ـ المصباح ـ وقد ـ الفرحة جداول ـ ترشني بأنوار ـ الوبل ـ البشرى ـ أنداء الغيث ـ رياحا).. ثم ركز على العطاء والمنع في تضرعه إذا عن أي غيث يتحدث الشاعر، وأي نور وضوء، وبعابرة أخرى، أية بشرى بعد الرياح ( اللواقح)؟

الجواب ـ في اعتقادي ـ مكنون في الإهداء: إنه محمد زكرياء ( عصفور الفجر / الأمل المشرق / النعمة البيضاء)12 الذي ازدان به بيت الشاعر بعد صيف طويل حط بكلكله على صدره ولنفسح له المجال للبوح:

ما عدت أكلم في الحي سواي

فهل استسلمت لوقد الفرحة يا مولاي

 إن كانت حقا هي ما يسكن عبدك؟

وهل استسلمت لجوف الخوف الفاجر

إن كان الخوف حبيبي

هو ما يتسكع في هذا القلب الخفاق؟

لماذا حين تسللت البشرى

 نحو خرائب قلبي

وأنا عود يتقوس كالآه

لماذا13

ومما يبرهن على أن أول الغيث "النص الغائب" قد أضاء فعلا غموض القصيدة وأن الرباوي يقصد به محمد زكرياء، إجابته عن سؤال ـ في مداخلة بدار الشباب أنوال بتازة سنة 1993 ـ يتعلق بحالته العائلية، أنه أب لطفلة عمرها أربع عشرة سنة، وطفل ( محمد زكرياء أربع سنوات). والقصيدة كما نرى كتبت في شهر يوليوز 1991. وهي في نسيجها العام شبيهة بمقطع من قصيدة "سفر أيوب" لبدر شاكر السياب14 في تيماتها:

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبد الألم

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وإن المصيبات بعض الكرم

ألم تعطيني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السحر؟

فهل تشكو الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

شهور طوال وهذي الجراح

تمزق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح الليل أوجاعه بالردى

ولكن أيوب إن صاح صاح:

لك الحمد، إن الرزايا ندى،

وإن الجراح هدايا الحبيب

أضم إلى الصدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب

هداياك مقبولة، هاتها!

أشد جراحي وأهتف بالعائدين،

" ألا فانظروا واحسدوني، فهذي هدايا حبيبي".

ولنمعن النظر في كلام الرباوي15 ونقارنه بالمقاطع الأولى من نص السياب:

ـ أنت كريم إذ تعطي

وكريم إذ تمنع

(…)

هو ابتلاء حين تعطي

وابتلاء حين تمنع

آه حبيبي ! ما أشق الابتلاء !

لكنني

أطمع يا مولاي أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شهادة ناج من قارب موت أو الميت الحي/إدريس اليزامي

كتبها driss el yazami ، في 31 ديسمبر 2007 الساعة: 20:18 م

        

…الآن أستطيع أن أقول الكثير من الأشياء. نعم الكثير من الأشياء.. أولها أني وجدتني مرميا على سرير في إحدى الغرف. والأنين، أنين الآخرين يطوقني بغلالة من القسوة. ـ كانوا هم ـ أيضا مرميين. عيونهم جاحظة آدميين من مختلف الأعمار كانوا .

فركت عيني مرات متوالية علّي أصدق نفسي مما كنت فيه. اعتقدت وجزمت في ذلك أني في حلم رمادي سينجلي ليله بعد حين.

أطبقت جفني وغصت فيه حتى موعد الانصرام. ويلي! ألن ينقضي الحلم، أم تراني في ليل سرمدي؟ كانت صبابة دوار تعاودني على فترات متباعدة، فتحلق بي في أجواء الغثيان والزفير الحاد والسعال. كان الجسد يضيق بي والمكان. تقفز العيون المجاورة: بعضها يرشقني بسهام اللوم، لأني ـ ربما ـ قد أيقظتها من غمضة حلوة طالما انتظرتها في ليل الألم القاسي… وأخرى تمطرني بزخات حانية علها تهدئ روعي، أو تخفف مما أجد…

الآن أستطيع أن أقول، إني لست في حلم. المشهد يتكرر، ومن حين لآخر، تزورنا مخلوقات بيضاء… يضعون أشياء أمامنا، ويقيدون في سجلات وينصرفون…

حفرت في ذاكرتي المثقوبة بالدوار، فأعدت بعض أقاويل الجدة رحمها الله، ومعلم الصف الابتدائي حول الملائكة: «هم مخلوقات نورانية…» قلت: لاشك أن المخلوقات التي تزورنا منهم. فهم مغلفون بالبياض النوري، لا يتحدثون إلينا، ويكتفون بالتدوين في سجلات كبيرة! إنهم الحفظة الكاتبون. قلت مرة أخرى في قرارة نفسي لابد من تكليمهم للظفر برعاية أكبر. لم أغمض عيني. ظللت أترقب مجيئهم. لكنهم أتوا قبل الموعد. لقد حملوا جاري على نعش أبيض، كانت يداه مرتخيتين وعيناه مسبلتين. انقطع لهاثه القاسي وخمد أنينه. لم يتركوا لي فرصة التملي في طلعاتهم المنيرة حتى، بالأحرى تكليمهم. الآن تيقنت أني في عالم الأموات، وهذا ملاك الموت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضايا إصلاحية من خلال أدب علال الفاسي/إدريس اليزامي

كتبها driss el yazami ، في 1 ديسمبر 2007 الساعة: 19:57 م

توطئة

حين أمطرت مدافع نابليون شواطئ الاسكندرية في حملته على مصر سنة 1798 م، زيادة على الظلم الذي لحقهم تحت الحكم العثماني استفاق العرب على هول الصدمة وأدركوا بعد نوم عميق البون الشاسع بينهم وبين الغرب المتقدم في شتى مناحي الحياة. ولما حط الاستعمار بكلكله على البلاد والعباد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، شعروا بأخطاره على كيانهم وتراثهم وعقيدتهم، ظهرت نخبة من المثقفين لتؤسس حركة إصلاحية تتوخى تطوير الفكر الإسلامي وإعادة النظر في مبادئه. على ضوء هذه المعطيات الجديدة وخاصة الثقافية الآتية من الغرب ومعه. إضافة إلى تحرير الدين من الجمود والخرافة ليخدم الواقع المتغير، إلى جانب مقاومة الاحتلال بكل الطرق في إطار دعوة إلى تحرير الوطن وإنشاء وحدة قومية وجامعة إسلامية توحد الأمة وترص صفوفها. ولم تغّيب الجانب الأدبي ضمن خصائصها، فغيرت الطريقة العتيقة المعتمدة على أساليب الصنعة البديعية، ولجأت إلى لغة بسيطة محاولة منها لإيصال الفكرة وتبسيط الحوار. فكان الأدب وسيلة فعالة لإذكاء روح الحماسة في نفوس العرب والمسلمين لينفض غبار الذل والاستكانة عنهم. فصنعت الحروف ما لم تصنعه السيوف. بتشخيص للداء المستشري في أوصال المجتمع، فتفاعل رواد الحركة الإصلاحية/ الأدبية مع قضايا أمتهم ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر: الشيخ محمد عبده، الكواكبي، شكيب أرسلان، البشير الإبراهيمي، عبد الحميد بن باديس، المختار السوسي وعلال الفاسي وغيرهم.

فأين يتموقع أدب المصلح والزعيم علال الفاسي من آداب الحركة الإصلاحية؟

أثر علال الفاسي في الحركة السلفية المغربية والفكرية وهذه الشخصية وليدة للظروف التي مر بها المغرب تحت الاحتلال الفرنسي. فكانت دعوته صريحة إلى التحرر الوطني وإعادة بناء الشخصية المغربية على أساس الأصالة الإسلامية بالابتعاد عن الفكر التقليدي الخرافي وإصلاح التعليم والأسرة والإدار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمعيةالعمل الاستعجالي تحل بواد أمليل

كتبها driss el yazami ، في 6 مايو 2010 الساعة: 18:44 م

 

قافلةالحياة بوادأمليل

                                                                                              إدريس اليزامي

عاشت واد أمليل المغربية يوم السبت  1 و 2 ماي 2010 حدثا رائعا ، تعجز الكلمات عن وصفه. إنه عمل إنساني من توقيع جمعية الحياة لمرضى السكري ، و ذلك من خلال استضافتها لقافلة طبية متنقلة تابعة  " لجمعية العمل الاستعجالي بالرباط "   Association  action urgence . لفائدة المرضى المعوزين .وقد أطر  العملية ما يربو على سبعين مؤطرا ، إذ تجاوز عدد الطاقم الطبي 30 طبيبا و ممرضا من  مختلف التخصصات طب الرجال، طب النساء، طب العيون، طب الأطفال، الجراحة، الفحص بالأشعة، الكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم، أمراض القلب و ما تبقى من المنظمين .

و عليه فقد استفاد من هذه الخدمات الطبية المجانية في باشوية واد أمليل  وحدها :
1232 فردا، موزعة حسب التخصصات إلى  :46في طب الرجال، 137في طب النساء، 134فردا في طب العيون، 45طفلا في طب الأطفال، 406في الجراحة خصوصا الإعذار، 80فردا في الفحص بالأشعة، 124في الكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم، 30فردا في أمراض القلب و230فردا في الكشف عم مرض السكري بالإضافة إلى الاستفادة من أدوية بالمجان .  أما في الساهلة فيربو العدد على الثمانين ليصل الإجمالي من المستفيدين  : 1312.

ومن النتائج المهمة التي كشفت عنها هذه العملية هو تحديدها لخمس حالات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهجرةالسرية في الرواية المغربية

كتبها driss el yazami ، في 4 أبريل 2010 الساعة: 20:16 م


Normal
0
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
"السرية"
الهجرة
في الرواية المغربية

عبدالواحد عرجوني


 
عن مجة واتا للترجمة واللغات

 

 

)

 1-
مـدخـل:

    
ها هي الرواية المغربية تواصل تسجيل المآسي الاجتماعية للجيل الجديد، الذي فقد كثيرا من أسباب التوازن النفسي والاجتماعي، على حد تعبير حميد لحمداني[1]. بعد مآسي السجون والاعتقالات والاختطافات السرية، تنضم مأساة أخرى إلى السجل الحافل "ألحقت العار بالبلد، تلك التي يطلق عليها هجرة قوارب الموت"[2]، فلماذا الرواية؟

    
إنها الشكل الفني القادر على عكس تناقضات الواقع الاجتماعي، المرتبط بالتحولات الاجتماعية المتطورة دوما، والمستجدة، وبحسب تعريف "هنري جيمس" لجنس الرواية نفسه، هي انطباع شخصي مباشر عن الحياة و"المبرر الوحيد لوجود الرواية، هو أنها تحاول بالفعل تصوير الحياة."[3]. ولا غرو، فقد كان انشغال الروائيين الأوائل بالقضية الوطنية، أثناء الحماية، والقضايا الاجتماعية قبل وبعد الاستقلال؛ فكتاب العقدين الأربعيني والخمسيني، "كرسوا جل كتاباتهم، لوصف مجتمع يواجه مشاكل وأزمات، إما نجمت عن الاحتلال، أو هي من فعل الصراع بين وزر التقاليد، ومنزع التحديث."[4]، ثم طغى الانشغال بالقضايا القومية، والصراعات الإيديولوجية، والظلم الاجتماعي، بعد احتلال فلسطين وهزيمة (67)، وحرب أكتوبر، والأحداث التي عرفتها البلاد. وفي العقود الأخيرة، برزت قضايا اجتماعية مهيمنة، مثل البطالة، وضحايا سنوات الجمر والرصاص، و"الهجرة السرية"، وغيرها من الموضوعات، فبرز جيل جديد من المبدعين عايش وعاين هذه المعضلات. فكيف تناول هؤلاء الموضوع الأخير؟ وكيف عبرت الرواية المغربية عن "التيمة"؟ وما أشكال حضورها في المتون؟  وهل اقتصر الاهتمام على الجيل الجديد؟ وما هي خصوصيات هذه الرواية، ومميزاتها؟ وما الحصيلة، على مستوى المتون، والكتاب ؟  وقبل ذلك؛ ما المقصود بـ"الهجرة"، "الهجرة السرية"، و"التيمة"؟

  1-
الهجرة:

    
عرف التاريخ هجرات كبرى، قامت بها قبائل وشعوب بأكملها، اكتست طابع الغزو أو التهجير أو السبي أو الهروب من الحروب والمجاعات والكوارث، وتقسم هذه الهجرات إلى: هجرات قديمة، وهجرات حديثة، تمتد الأولى إلى حدود القرن السادس عشر، لتبدأ الثانية مع الهجرات الأوربية إلى المناطق المكتشفة، حيث غادر أزيد من ستين مليون أوربي بلدانهم للاستقرار في بلدان أخرى[5]، وتشمل هذه الهجرات، أيضا، الهجرات الأفريقية واليهودية، وتهجير الشعب الفلسطيني، والهجرات الآسيوية.    

    
والهجرة في اللغة "ضد الوصل "[6]، و"الخروج من أرض إلى أرض… وكذلك كل مخل بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه، فقد هاجر قومه. وسمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشأوا بها، ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال..فكل من فارق بلده من بدوي أو حضري أو سكن بلدا آخر، فهو مهاجر، والاسم منه الهجرة."[7

     
وفي اللغة الفرنسية، نجد ثلاثة مصطلحات تدل على معنى متقارب، هي:

1- "
نزوح، هجرة: Emigration  " والفعل منه "نزح، هاجر، ورحل Emigrer  "، واسم الفعل "مهاجر، مغترب Emigré " [8]

2-   "
هِجْرَة ومُهاجَرَة: Immigration "، و"Immigrer: دخل مَهْجَرا" و"Immigré" نازح ومهاجر"[9].

3-   "Migration:
مهاجرة، رحيل، انتقال" و"مهاجر Migrant، ورحال، مهاجر Migrateur" [10].

    
والفروق اللغوية دقيقة بين "نزوح" و"رحلة" و"انتقال"، ففي اللغة العربية "نزح: بَـعُـدَ، هاجَر"[11]، و"رحل… رحل عن المكان: تركه، غادره، غاب عنه… "[12]، و"انتقل:تحول من حال إلى حال.ذهب من منطقة إلى أخرى".[13]ورغم هذه الفروق فإن السياق يمكن من أن يقرب بين معاني الألفاظ السابقة. والاختلاف بين المهتمين، في تحديد المسافة بين الموطن الأصلي والموطن المستقبل، والمدة التي يجب أن يمضيها الشخص المنتقل، حتى يمكن وصفه بـ"المهاجر"، ويكتفي الكثيرون بأن "الهجرة" هي "النقلة الدائمة" أو "الانتقال الدائم"، إلى مكان يبعد عن الموطن الأصلي "بعدا كافيا"[14] من دون تحديد المدة ولا المسافة. أما هيئة الأمم المتحدة، فقد حددت ذلك في سنة على الأقل[15]، وبحسب تعريف قسم السكان بالهيئة نفسها؛ الهجرة "ظاهرة جغرافية يعني بها انتقال السكان من منطقة جغرافية إلى أخرى. وبالتالي ينتج عن ذلك تغيير مكان الاستقرار الاعتيادي للفرد."[16]

     
أما المصطلحات الأجنبية؛ الإنجليزية والفرنسية، بخاصة، فغالبا ما يشوب استعمالها بعض اللبس، رغم تعددها، لينحصر استعمالها للإشارة إلى "الهجرة الخارجية"، كما يشير إلى ذلك "قاموس علم الاجتماع" الذي ألفه مجموعة من أساتذة جامعة الإسكندرية المصرية، وحرره وراجعه الدكتور محمد عاطف (1979)، و"قاموس الأنثربولوجيا" لصاحبه الدكتور شاكر مصطفى(الكويت 1981).

     
عرف المغرب، عبر تاريخه، بحكم موقعه الجغرافي، هجرات متتالية، كان أبرزها، الهجرة إلى أوربا، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إلى وقتنا الحالي، من أجل العمل، أو الدراسة أو السياحة. وقد بلغ عدد المغاربة الوافدين على فرنسا، مثلا، سنة ثلاثين وتسعمائة وألف (1930) ما يقارب واحدا وعشرين ألف مهاجر (21000)[17]، أو المشاركة في الحروب، أثناء الحربين العالميتين، أو الحرب الأهلية الإسبانية، فأثناء الحرب العالمية الثانية، شارك المغرب بعشرة (10) فيالق تحت أوامر فرنسا، سنة أربعين وتسعمائة وألف (1940) (Tirailleurs marocains)، سقط جلهم في أيدي الألمان، في حين قتل الباقون، بسبب وضعهم في الخطوط الأمامية[18]، كما شارك المغاربة، من منطقة الحماية الإسبانية، في الحرب الأهلية الإسبانية، تحت قيادة فرانكو سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف (1936)، لم يعد منهم سوى القليل. وبعد الحرب العالمية الثانية، ولحاجة أوربا إلى اليد العاملة، ازداد عدد المهاجرين، فأنشئت وكالات خاصة لذلك، وعقدت الدول الأوربية اتفاقيات مع المغرب، بهذا الخصوص، إلا أن ذلك لم يستمر طويلا، إذ تم إغلاق الحدود في وجه المغاربة مع بداية العقد الثامن من القرن العشرين، وسمح فقط، بما يدعى التجمع العائلي، وفرضت على المغاربة، تأشيرة الدخول إلى أورب تباعا. إلا أن ذلك لم يمنعهم من التفكير في الفردوس الشمالي، ولو بطرق غير شرعية، مثل الزواج الأبيض، وتزوير شواهد الإقامة، أو الاختفاء في بطون الحافلات، وخزانات الشاحنات، وأخيرا "قوارب الموت".

    
عرفت بعض المناطق المغربية، الريف الشرقي بالخصوص، نوعا آخر من الهجرة، كان يغلب عليها الطابع الموسمي، رغم أن هذا لم يمنع أسرا كثيرة من الاستقرار، وقد تم طردهم، بعد حادث المسيرة الخضراء. هذه الهجرة الموسمية، كانت في اتجاه الجزائر، أثناء فترة الاحتلال وبعده بقليل، نتيجة للجفاف والحروب التي عرفتها المنطقة ضد الاحتلال الإسباني، والحصار العسكري والاقتصادي الذي ضرب على الأهالي لدفعهم إلى الاستسلام والتعاون مع المستعمر، أو الانخراط في الجندية والمشاركة في قمع الإخوان، أو في الحرب الأهلية الإسبانية. كانت تتم الهجرة سرا عبر وادي ملوية، حيث ينشط التهريب من المنطقة الفرنسية في اتجاه المنطقة الإسبانية، وكانت أعداد هؤلاء المهاجرين تتراوح، موسميا، ما بين خمسة عشر ألف مهاجر(15000)، و عشرين ألفا(20000) [19]. ويذهب البعض إلى أن عددهم كان يصل إلى ثلاثين ألف فرد[20] .

   2-
الهجرة السرية:

     
إنها الهجرة  التي تتم في الخفاء و"أسر الشيء كَتمَه… وسِر كل شيء جوفه."[21]، فهي غالبا ما تتم بعيدا عن أعين الرقباء والحرس، في جوف الليل. وتوصف، أيضا، بـ"الهجرة غير المشروعة"، كما تنص على ذلك المادة الخمسون (50) من القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة، ويدخل في هذا الإطار "كل شخص غادر التراب المغربي، بصفة سرية.. باستعماله أثناء اجتياز أحد مراكز الحدود البرية أو البحرية أو الجوية، وسيلة احتيالية للتملص من تقديم الوثائق الرسمية اللازمة، أو من القيام بالإجراءات التي توجبها القوانين والأنظمة المعمول بها… وكذا كل شخص تسلل إلى التراب المغربي أو غادره، من منافذ أو عبر أماكن غير مراكز الحدود المعدة لذلك."[22] وينص القانون نفسه أعلاه، على عقوبة تتراوح ما بين ثلاثة آلاف درهم (3000) وعشرة آلاف (10000) درهم، وبالحبس من شهر إلى ستة أشهر، لمن نسب إليه الفعل المذكور، وبالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من خمسين ألف إلى خمسمائة ألف درهم، لكل من نظم أو سهل دخول أو خروج أشخاص، كانوا مغاربة أو أجانب، و"يعاقب بنفس العقوبات (كذا)[23] أعضاء كل عصابة أو كل اتفاق وجد بهدف إعداد أو ارتكاب الأفعال المذكورة."[24]

    
وفي اللغة الفرنسية تحيل لفظة (Clandistine) على المعنى نفسه أي؛ السرية والاختباء والهامش:" Qui se fait en cachette " - " qui vit en marge de la société".

    
فهي إذن، "هجرة سرية"، لأنها تدخل ضمن الأفعال التي يعاقب عليها القانون، لذلك نعتت بـ"الهجرة غير المشروعة". وينظمها أفراد وعصابات قصد الربح المادي، مما يجعلها تصنف في إطار التهريب (تهريب البشر)، تنشط على السواحل المغربية  في اتجاه أوربا، باستعمال وسائل منها مراكب صغيرة، تسمى عند أهل الشمال (Plateras)، وهي لفظة إسبانية، تعني المراكب الصغيرة المصنوعة من الخشب أو اللدائن.

    
في  العامية، تستعمل لفظة "الحريك"، كما أن هناك ألفاظا أخرى محلية، تبعا لكل منطقة؛ ففي منطقة كبدانة، مثلا، كان يطلق سابقا، وقبل انتشار التسمية السابقة (لحريك)،"الحوالة"؛ أي "الأكباش"، على المهاجرين السريين، الذين كانوا يوضعون في مساكن خاصة، ويمنعون من الخروج، لمدة قد تطول أو تقصر، بحسب انتظار اكتمال النصاب، أو تحسن الأحوال الجوية، أو تهيء طريق التسلل بالتفاهم مع حراس الشواطئ أو استغفالهم. لكن لفظة "الحريكَ"، شاعت وانتشرت وأصبحت متداولة في جميع المناطق، ربما بسبب أن معظم الحراكة ينحدرون من المناطق الداخلية، أو بسبب دلالتها القوية والبليغة، ووقعها الشديد، إذ أنه "تجد أصلها الاشتقاقي في اللغة الدارجة من فعل حركّ-يحركَُ-الحريكَ.. وهي صيغ صرفية تشترك مع الأصل الاشتقاقي لفعل "حرق".. مع استبدال لام الفعل الأصلي (القاف)بـ(الكَاف)."[25]

    
ولعل الدلالة اللغوية للفظة "حرك"، التي هي المعادل العامي للفظة الفصحى "حرق"، تعبر خير تعبير عن المأساة، وهذا ما نقتبسه من الحديث الشريف "الحرق والغرق والشرق شهادة"[26]، "ومعلوم أن من غرق تجاوز في تجربته هاته، عتبة الحياة في اتجاه الموت وبسرعة. و"الحريك"، هنا، هو عبور نحو الانتحار القسري والاختياري في الوقت نفسه… كما أننا نجد تجليات لهذه المفردة في لغة التواصل اليومي، تصب في التحليل نفسه… مثلا "حركَ الوقت ما كاين غير حركَ"، دلالة على السرعة، وكذلك "حركَ صطوب"، أي لم يحترم قواعد المرور… إن المرجع الناري يشحن اللفظة بدلالات الانتحار الذاتي والعنف  التدميري. أليس من يرتمي في البحر كمن يرتمي في النار؟ "[27]. فالمهاجر السري (الحراكَ)، لا يحترم علامات الوقوف عند الحدود، كما أنه لا يعير اهتماما لقوانين الهجرة، بل حتى وثائقه الشخصية، كثيرا ما يكون من نصيبها "الحرق"، وربما كان لذلك علاقة بالذاكرة  التاريخية، وإحراق طارق بن زياد للمراكب لدفع الفاتحين إلى عدم التفكير في التراجع أو الهروب.

    
أما الشبكات المنظمة للهجرة السرية، فهي غالبا ما تكون منظمة تنظيما جيدا، إلى درجة توفرها على دور معدة لاستقبال المهاجرين وإخفائهم عن الأنظار، ومراكب وأجهزة  لا تتوفر عليها الدولة نفسها، إلى جانب الأسلحة. إنها مقاولات وشركات مجهولة الهوية، لها عملاء في أجهزة الدولة، وسماسرة ينتشرون في القرى والأحياء والمداشر، من المغاربة والأجانب. إنها مؤسسة، كما يقول، "عياد أبلال"[28]. 

      
يجمع البعض على أن سنة تسع وثمانين وتسعمائة وألف (1989)، هي البداية الفعلية لهذا المسلسل، على أساس أن أول جثة رمتها مياه المتوسط، كان بتاريخ: 10-10-1989[29]. وليس هذا دليلا كافيا للقول بأن هذه الجثة  كانت لمهاجر سري، أو أن أول مركب لنقل مهاجرين سريين، قد غرق، لأن الأهالي في المناطق الساحلية يروون عكس ذلك،وإن كان الاتفاق على سنوات الثمانين. إلا أن البعض الآخر، يعتبر أن "ما يسمى الآن بقوارب الموت، أو الهجرة السرية..ليست وليدة هذه الفترة."[30]، ويذكر الأستاذ مصطفى الغديري، أنه ما بين سنتي إحدى عشر وتسعمائة وألف (1911)، وثلاثين وتسعمائة وألف (1930)، "غرق في نهر ملوية.. 1200 شخص..حسب تسجيل إدارة الشؤون الأهلية ب"زايو"..فإذا كان اليوم ما يسمى بقوارب الموت، فقد كان آنذاك، ما يسمى بـ"شقاذف الموت"، التي كان المواطنون يعبرون بواسطتها… "[31]، والرأي نفسه، يذهب إليه الأستاذ محمد ميرة[32]، ويضيف مصطفى الغديري، إلى هذه الهجرة، هجرة الريفيين الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية.

    
فهل يمكن اعتبار، هذه الهجرة طبيعية، أو مشكلا اجتماعيا وسياسيا، ساهمت فيه الظروف الاقتصادية والسياسية _على حد تعبير_ الأستاذ محمد الكتاني؟[33]، وهل يكفي تشديد الحصار على الحدود، وسن القوانين الزجرية التي لا تعمل إلا على مضاعفة "تحدي المتاجرين بالهجرة السرية، والمغامرين… "[34]، بحسب تعبير الأستاذ عبد الكريم غلاب، فيما تتضاعف المأساة، التي ترعبنا في وضعها الحالي، وستصبح "أكثر إرعابا فيما نستقبله من سنوات."[35] لتتسلل جثث الغرقى من النساء والأطفال والشباب والكهول، عبر صحفنا وشاشاتنا، ولتنساب الأشلاء، مع أصباغ  التشكيلي، وكلمات الشاعر، وحكايات السارد، لتضاعف من رعبنا، ولتتكاثر جمعيات أصدقاء وعائلات ضحايا الهجرة السرية في الداخل والخارج؟

 3-
التيمة/ الموضوعة:

    
إن الحديث عن موضوعة ما في الرواية، يستدعي، في البدء، تحديد الموضوعة نفسها، لأن هذا التحديد يستمد أهميته ومشروعيته، من شيوع المصطلح وانتقاله من مجال إلى مجال آخر، مما يلبسه دلالات أخرى،  من جهة، ولرفع اللبس والرغبة في الدقة، من جهة ثانية، وحتى يمكن تكوين رؤية واضحة عما سيأتي لاحقا، لأن ارتباط مصطلح "التيمة"، باتجاه أو منهج نقدي سابق هو الاتجاه أو "النقد الموضوعاتي" (La critique thématique )، يحيل على تصورات هذا الاتجاه للرواية عند أهم رواده، من مثل "غاستون باشلار" و"جان روسيه" و"جان ستاروبنسكي" و"جان بيار ريشارد" وغيرهم، مما يعني الالتزام بهذا المنهج، وإخضاع النصوص الروائية المدروسة لأدواته المعرفية، وآلياته التحليلية، والاكتفاء والتقيد بها لارتباط جذور هذا المنهج بالفلسفة "الظاهراتية"، من جهة، والرغبة في تجنب القيام بعملية إسقاط لمنهج بعينه، مراعاة لخصوصيات الرواية المغربية، من جهة أخرى، والمبتغى هو الاستعانة بكل ما من شأنه أن يساعد على مقاربة هذه النصوص، كانت الأداة تراثية أصيلة أم حديثة وافدة، لأن الهدف ليس هو المنهج، في حد ذاته، بقدر ما هو اختيار لأس من أسس العمل البيبليوغرافي، كما سبقت الإشارة، وارتباط هذا الأس بالمضامين والظواهر، على حد تعبير أحمد شراك[36].

   
يحدد سعيد علوش في معجمه، تعريفين لـ"التيم":

"1-
اصطلاح انطباعي، إلى حد بعيد،يستعمله (ج.ب.ويبر) في معنى خاص، ويطلق التيم على صورة ملحة ومتفردة، نجدها في عمل كل كاتب، معدلة بحسب منطق التماثل.

2-
ويفسر التيم كحدث لصدمة، تعود لأوائل شباب الكاتب"[37]، ويعرف "التيمة" بأنها "نمط متأصل في النقد، ويعمل على تقسيم العمل، إلى وحدات كبرى دالة، اعتبرت متأثرة بفكرة الصورة عند باشلار."[38]

    
أما صاحبا "المنهل"، فيضعان مقابل لفظة " Thème " الفرنسة: "موضوع، مبحث، مسألة، فكرة رئيسية."[39]

    
ويقابل لفظة "Thème " عند "توماتشوفسكي"، لفظة "الغرض"، ويتحدث عن "نظرية الأغراض"، ويرجع تشكله إلى العناصر المفردة للعمل الفني، يقول:"خلال السيرورة الفنية، تتمازج الجمل المفردة فيما بينها حسب معانيها، محققة بذلك، بناء محددا، تتواجد فيه متحدة بواسطة فكرة أو غرض مشترك، إن دلالات العناصر المفردة للعمل تشكل وحدة هي الغرضوإنه من الممكن  أن نتحدث، سواء عن الغرض العام للعمل، أو عن أغراض اجزائه. ما من عمل قد كتب في لغة ها معنى إلا ويتوفر على غرض."[40]

   
المصطلح نفسه(غرض)، استعمله الناقد المغربي، حميد لحمداني، يقول:"فكل من القصة والملحمة والرواية يعتبر غرضا(Thème )، وكل غرض يتألف من وحدات غرضية كبرى، وهذه أيضا تتألف من وحدات غرضية صغرى."[41

    
ونجد "فان ديك"، يقابل "التيمة" بـ"الموضوع" و"المعنى الإجمالي" و"البنيات الدلالية"، يقول:"والمفهوم النظري الذي سنستعمله، لوصف هذا المعنى الإجمالي، أي موضوع أو تيمة نص، ما هو مفهوم البنية الكبرى (الدلالية). وكما هو الشأن بالنسبة لأي بنية دلالية، فإن البنية الكبرى، تتركب أيضا من قضايا، ويمكن القول بأن قضايا البنية الكبرى أو "القضايا الكبرى" بكل بساطة، تهتم بنفس  الوقائع في مستوى "عال" أو "أكثر تجريدا" أو "أكثر عمومية"، أو "أكثر إجمالا"..فالبنية  الكبرى لرواية في مجملها هي ما يدعى عادة قصة الرواية."[42]

    
والشيء نفسه  يشير إليه، أيضا، الناقد المغربي قمري بشير، الذي يقسم الموضوعات إلى "موضوعات كبرى" (Les thèmes)، و"موضوعات صغرى" (Les sous-thèmes)[43]. وفي مقال للناقد نفسه، يقول: "ماذا  نعني بالتيمة أو الموضوعة… تعني أولا "ما هو مطروح" (Ce qui’est posé)، وتعني ثانيا الموضوع أو الفكرة  أو الاقتراح، الذي يطور داخل خطاب أو عمل تعليمي أو أدبي، ثم تعني ثالثا تكرار هذا الموضوع في شكل لازمة تقال ويعاد الجهر والإدلاء بها… وعلى أساس اعتبار أسلوبية التيمات تتوجه رأسا إلى المداليل (Les signifiées) عوض الدوال (Les signifians) في تتبع الطريق التي سلكها الكاتب المبدع في الإبانة عن المضامين التي تحفل بها أعماله المختلفة."[44]، والناقد يحيل، في هذه التحديدات إلى "المنهل" و"جان روسيه" و"جيرالد أنطوان" و(Le petit Robert).

    
وعند "ج.ب.ريشار" الموضوع  (الموضوعة)، في العمل الأدبي "هو إحدى وحداته الدلالية.. مبدأ ملموس في التنظيم، تصور أو شيء ثابت قد يتشكل حوله عالم ما ويمتد"[45].

     
إن التعاريف السابقة، لم تحط بجميع ما قيل حول "الموضوعة،  لأن ذلك ما لا يسع له المقام، بقدر ما تؤكد أن المصطلح أو المفهوم، لم يكن استعماله، مقتصرا على النقد الموضوعاتي، وأن لها علاقة بالمضامين، بل أنها المضمون نفسه؛ المضمون العام، ودلالة النص الذي يتألف من مجموعة من الدلالات، التي تتجايل لتكونه، أو لتكون قضايا تصبح المهيمنة منها هي التي تكونه. وانطلاقا من كل ما سبق، نتساءل: ما مدى حضور "الهجرة السرية"  باعتبارها؛ مهيمنة، أي تيمة/ بنية دلالية كبرى/ قضية، أو كموضوعة من موضوعات، أو قضية من قضايا، أو بنية صغرى ضمن بنيات كبرى، في المتن الروائي المغربي المكتوب باللغة العربية؟   

 4-
أشكال حضور التيمة

أ- تيمة مركزية (أساسية):

    
إن أول نص، حسب علمنا، تناول الظاهرة، هو نص "أيها الرائي" لـ"محمد عز الدين التازي"[46]، وفيه يتعرض المؤلف لمجموعة من المهاجرين السريين الأفارقة السود، وهم في حالة انتظار، في بلد "أبيض"، لا يسميه. يهيمون في الشوارع طوال النهار وساعات الليل الأولى. يقودهم قائد (وسيط)، ينتظر حوالة بريدية من شخص ما، لينقلهم إلى بلدان أخرى من أجل العمل.سواد يمشي وسط بياض. وعلى امتداد الرواية، "فهذه المدينة، ليست سوى محطة في الطريق."[47]، يسيرون صامتين،"نرى ولا نتكلم"[48]. وسيلتهم الوحيدة للتواصل مع ما ومن حولهم، هي العين "ففي لذة العين لذة تشبه لذة الوصول..كما أن فيه المشاهدة وهي أعظم اللذات.. وفيه دهشة الصبيان حين يرون العالم أول مرة.. وإذا قلت رأيت رأي العين فقد صدقك السامع..والعين نعمة ونقمة… "[49]. يحملون معهم أدغالهم وأحراشهم، وأساطيرهم، وتمردهم، وجذورهم وأرواح أجدادهم. هذا هو زادهم، إلى جانب "العين" "احملوا معكم في العيون بعضا مما ترون. أنظر ولا تلمس. هذا هو قانونكم… تمتعوا روا."[50] هذا هو القانون الذي فرضه عليهم وضعهم وقائدهم، وإلا أمسك بهم البوليس، وأرجعهم إلى أدغالهم وأحراشهم. دخلوا هذه المدينة، التي لم يسمها لهم القائد، عن طريق البحر لا ككل المسافرين. لم يروا رجال الجمارك، بل نزلوا من الباخرة في أحد الزوارق الذي رسا بهم على الشاطئ. فالقائد "تعود أن يفعل ذلك في كل المرات التي يهرب فيها رجالا من بلد ما ليوصلهم إلى معامل أوربا دون أن يتوفر على جوازات."[51] وقبل عبور البحر، خرجوا من الأدغال ومضوا نحو الساحل، ومن ركوب باخرة تجارية فالزورق، ومن أحد الأبواب السرية دخلوا إلى هذه المدينة. يلتقون بمجموعات أخرى. رجال سمر راحلون مثلهم، لهم قائدهم أيضا. يستغل رجال الكنيسة وضعهم بهدف استقطابهم،"حرك الرجل ذو الرداء الأحمر يده اليمنى بين رأسه وصدره وكتفيه. طلب من القائد أن يفعل مثل هذه الإشارة."[52] وتصل الرواية إلى خاتمتها، والرحلة لم تتم، والحوالة لم تأت، و"طامبيز" ضاع في المدينة، ليمتد الانتظار إلى ما لا نهاية.

      
يمكن الحديث في رواية "أيها الرائي" عن الأسطورة وعن العجائبي، وعن تيمات أخرى مصاحبة للتيمة الرئيسية؛ الانتظار، الرحلة، الغربة، الموت، السفر… وهذا ما نجده في معظم روايات الهجرة، بصفة عامة، وروايات "الهجرة السرية"، بصفة خاصة، ففي نص "جنة الطوارق"، ينطلق السارد بالحديث عن مدينة "ناربون"، التي أنسته الدار والدوار "كما فعلت بكثير من خلق الله المغتربين."[53]، ليحكي قصة طالب جامعي ومجموعة من أصدقائه، وعبوره البحر للمرة الثالثة تجاه الجنة الأوربية، ونجاته، بأعجوبة، من الغرق في المرة الأولى، حين داهمهم الماء، وغرق كل رفاقه. استنجد الطالب بالأوراق المزورة، واشتغل ليل نهار، وتحمل كل أنواع الإهانات، وتنازل عن لسانه وعقله طيلة ثلاث سنوات، وصار عبدا لخاله، بعد زواجه من ابنته من أجل بطاقة الإقامة.سنوات من المرارة والإذلال تحولت الجنة خلالها إلى جحيم لا يطاق. سليمان، عبدالرحمان، سعيد، عبدالهادي وغيرهم ممن غرق أو قتل على أيدي حرس الشواطئ الإسبان، من مناطق مختلفة من المغرب. هؤلاء هم جنود طارق اليوم، وشتان ما بين طارق الأمس (الفاتح)، وطارق اليوم (الحراكَ)، من "وادي أمليل" إلى "ناربون"، من الجحيم إلى الجنة، وعلى مدى ست وسبعين صفحة، تنساح مأساة طارق المغربي الذي عبر البحر رقيقا في حقول فردوس الأمس، وأوراشها، ناثرا كرامته بسخاء. ضالته لقمة عيش بلا كرامة، متدثرا بمعجم الاحتراق الذي يطارده هنا وهناك.

الجحيم       (الحريك-الغرق-الموت-الأوراق المزورة-الزواج=الاحتراق)     الجنة/الجحيم

(
الوطن/هنا/وادي أمليل)                                       (هناك=أوربا/ناربون)

 
كيف صار للإنسان بطن أكبر من بلده؟

    
وإذا كان الطالب سليمان "حركَ" لإنهاء دراسته والحصول على الشهادة، وذلك ما لم يتم في رواية "جنة الطوارق"، فإن "حراكَ" "من البحر إلى البحر"، طالب جامعي أيضا، عبر للهدف  نفسه إلى "بلجيكا"، لـ"يحركَ" هناك، ويتزوج من إحدى قريباته بعد فشله في متابعة الدراسة، للحصول على بطاقة إقامة، دفع ثمنها من عرق جبينه ومن كرامته، مما حمله على لم حقيبة متاعبه وأحزانه ليعود إلى الأرض التي باعدت بينه وبينها "المسافات، الأرقام والذكريات"[54].

    
فالهجرة تأخذ منحيين؛ الأول، أنها تبدأ شرعية، بالحصول على تأشيرة الدخول إلى إحدى الدول الأوربية، من أجل الدراسة أو السياحة، وبعد انتهاء مدة صلاحية الإقامة، يصبح الشخص مقيما بصفة غير شرعية، أي مهاجرا سريا، ليبدأ البحث عن  حل، ويكون إما بالزواج، وإما بشراء وثائق مزورة،، ومن نماذج هذا النوع، الشخصية الرئيسية في رواية "من البحر إلى البحر" و"مينة" في رواية "أريانة"[55]، التي "ستحرق بطريقة رسمية"[56] عن طريق الزواج من ألماني، والطالب الذي سيطلب اللجوء السياسي في بلجيكا، في رواية "الذاكرة والصمت… "[57]. فهذا النوع من الهجرة يبدأ قانونيا، لينتهي لاقانونيا، أو لا شرعيا. وسواء تمكن المهاجر من تسوية وضعيته أم لا، فإنه غالبا ما يتعرض لأبشع أنواع الاستغلال.ومن أمثلة هذا النوع؛ الشخصية الرئيسية في "يوميات مهاجر سري".

    
أما النوع الثاني، والذي يكون سريا منذ البداية، عبر وسطاء أو معارف، فيكون  عن طريق البحر بركوب زوارق الموت، وذلك وفق مراحل: في البداية يُستقطب "الحراكَ" من قبل الوسيط الذي يتفق معه على مبلغ العبور وطريقة دفعه. ينقل الحراك للإقامة في مكان معد لذلك في انتظار التجميع أو التوقيت والظروف المناسبين، وحينما يزف موعد العبور، يتكدس الحراكة في الزورق، حيث يتفاوت عددهم، ما بين أربعين وسبعين شخصا. ينطلق المركب، غالبا، تحت جنح الظلام، في ثلاثة اتجاهات  محتملة:

      1-
الموت غرقا بفعل ظروف الرحلة أو بفعل  الحرس الإسباني،الذي يتعمد، أحيانا، إغراق الزوارق، ولا يتوانى حتى عن استعمال السلاح، وغالبا ما يتم تجاهل الأمر الأخير من قبل الدولة المغربية، بالدرجة الأولى، وحتى وسائل الإعلام في الضفتين، أو القتل على أيدي المهربين أنفسهم بإعطاء حبوب منومة للمهاجرين، وإغراقهم بعد تأثير المنوم أو المخدر.

     2-
فشل الرحلة بالسقوط في أيدي حرس الحدود المغاربة أو البحرية الملكية، أو حرس الشواطئ الإسبان أو الحرس المدني. أو الانخداع، إذ كثيرا ما يتعرض المهاجرون  لعمليات تمويه على يد المهربين فيلقون بهم في مناطق مغربية مجهولة  لديهم، مدعين بأنهم قد وصلوا، أو جنوح المركب بعد توقف محركاته.

      3-
النجاة، والوصول إلى البلد المنشود والتعرض لأنواع من الاستغلال والممارسات الحاطة بالكرامة.

     
وهناك وسائل أخرى للحريك، مثل الاختباء في بطون الحافلات، وحاويات الشاحنات والبواخر، وحتى الطائرات.

    
ومن نماذج النوع الثاني، وهو الغالب، حكاية "ميلود" و"فؤاد" و"ميمون" و"محمود" وغيرهم في "الرقص على الماء"[58]، و"الحراك" في رواية "حكاية صفراء لقمر النسيان"[59]،  والشباب الذين وصلوا في الصناديق، في رواية "البرزخ"[60]، والبراح "بحوص" في "سوانح الصمت والسراب"[61]، و"موحند" و"أزير" والأربعون حراكا، في "انتحار المبعدين"[62]، و"عنبر بلال" في "سماسرة السراب"[63]، و"سليمان" و"سعيد" و"عبدالرحمان"، وغيرهم في "جنة الطوارق".

    
تنتهي حكايات كل هؤلاء بالاستغلال واحتراق الكرامة؛ من طرف السماسرة والمهربين، أولا، والمشغلين الأجانب، ثانيا، رغم بعض الاستثناءات، كما نجد في "الرقص على الماء" و"انتحار المبعدين". تنتهي حكايات "الحريك" بانكشاف الوهم، وتحول الجنة الموعودة التي تسكن الذاكرة، إلى جحيم لا يطاق، عند من حالفه الحظ في النجاة من الموت، اما الغرقى فلا أحد يعلم عددهم الحقيقي.

    
إذا كانت الموضوعة "تشكل جزءا أساسا من النسق (الدلالي)، في أي نص. والبحث (فيها) بحث في المعنى عبر التتبع الدقيق لمختلف عناصره المركزية"[64]، بالاستعانة بأدوات منها التكرار، والتردد الإحصائي، فإن تيمة "الهجرة السرية" تشكل بؤرا دلالية في هذه  النصوص، أو مركزها الدلالي، حيث يمكن الحديث عن عناصر متشابهة، رغم الاختلاف الذي لا يمكن تجاهله، لأن كل نص تجربة متفردة في حد ذاته، وذو بنية خاصة ذات صلة بالمركز الدلالي الموجه من لدن هذه البنية، في صورة يكاد معها يتعذر الفصل بين المعنى وتشكله[65]. ففي رواية "حشيش" ليوسف فاضل،، تبدأ القصة بوصول مريم، إلى مدينة ساحلية صغيرة، تقع بين تطوان وسبتة، والمرجح من خلال الأوصاف، أنها مدينة "المضيق" (Castillejo) (كاستييخو)، ومريم فتاة دون العشرين من العمر غرق أخوانها الأربعة؛ أخوان وأختان، بعد محاولاتهم العبور إلى الضفة الأخرى، مما قوى عزيمتها على العبور، لأن الأسرة قدمت ما يكفي من الضحايا، لتنتظر دورها. وأثناء مقامها بالمدينة وطيلته، تتعرف على واقع هذه الأخيرة، حيث ينتشر التهريب بكل أشكاله، بمباركة  من السلطات المحلية المتورطة والمستفيدة من الوضع، وتنتهي القصة بموت هذه الشابة المأساوي، بعد اعتداء ثلاثة إسبان عليها وعدوها بنقلها إلى الضفة الأخرى بتدخل من رئيس الدرك، في عرض البحر، واغتصابها بشكل متوحش، وتركها عارية في زورق صغير، لتلفظها الأمواج على الشاطئ الذي انطلقت منه.وهكذا يمكن القول بأن موضوعة "الهجرة السرية" هي المهيمنة، رغم التوالد الحكائي الذي تزخر به الرواية.

     
وعلى هذا الأساس؛ أي الحضور الدلالي للموضوعة؛ تيمة مهيمنة، يمكن وضع تصنيف خاص بالنصوص المجَمَّعَة  وعزل  التي تحضر فيها "الهجرة السرية" باعتبارها تيمة أساسية، على الشكل التالي:

1-   
أحمد أبابري من البحر إلى البحر، مطبعة هزاز، فاس، 1995.

2-  
أحمد أبابري، الزمن العمى، شركة الريف للطباعة والنشر، الحسيمة، 1998.

3-  
احمد أبابري، لقاء في إسبانيا، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2000.

4-  
إدريس اليزامي، جنة الطوارق، مطبعة فضالة، المحمدية، 2000.

5-  
أشهبار المتقي، انتحار المبعدين، مطبوعات الهلال، وجدة، 2004.

6-  
حميد لشهب، ثماني عشرة سنة دراسية مهربة عن طريق البحر، مطبعة فضالة المحمدية، 1999.

7-
رشيد نيني، يوميات مهاجر سري، منشورات وزارة الشؤون الثقافية، الرباط ط1، 1999. ط2، منشورات عكاظ، 2005.

8-  
عبد الكريم الجويطي، زهرة الموريلا الصفراء (رحلة مغربية في قوارب الموت)،سلسة سندباد الجديد، أبو ظبي.

9-  
عزيز الركراكي، نساء الحب الأزرق، دار النشر روبانيت، الرباط، 2005.

10-
محمد عز الدين التازي، أيها الرائي، دار الأمان، الرباط، 1990.

11-
محمد عطاف، أخطاء لا تقتل، شركة بابل للطباعة والنشر، 2000.

12-
مصطفى شعبان، أمواج الروح، مطبعة تريفة، بركان، ط1، 1998، ط2، 2000، ط3، 2002.

13-
وريد الموساوي، الحقيقة المختبئة، مطبعة أعكي، ش.م.م، ميضار (لناظور)، 2002.

14-
يوسف فاضل، حشيش، نشر الفنك، الدار البيضاء، 2000.

ويمكن ترتيب هذه النصوص، ألفبائيا، بحسب المؤلفين، مع الاكتفاء بذكر سنوات الإصدارتجنبا للتكرار، على الشكل التالي:

الترتيب    المؤلف    العنوان    السنة

1   
أحمد أبابري    الزمن

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“رياح العودة” للكاتب إدريس اليزامي تعود ثانية ..

كتبها driss el yazami ، في 16 يناير 2010 الساعة: 20:30 م

 

الغلاف

 

رياح العودة ، الباكورة الروائية  للكاتب و الباحث إدريس اليزامي ، و قد نشرتها  صحيفة المنعطف في حلقات مع بداية 

الألفين.و ها قد أعيد  نشرها  في كتاب تزيد صفحاته عن المائة.و هي ثالث رواية  بعد  : جنة الطوارق ، و ظلال حقونة…

و تبعا لتاريخ توقيعها فبراير 1997 ، فالرياح  تشتغل على سؤال عريض طالما أرق الجميع ..إنه  غول الهجرة.هذا الشارب لأرواح الكثير من المهاجرين السريين خاصة في ظلمات البحر، أو تحت الجسور و الحقول و الشوارع. و المستنزف أيضا لكثير من الأدمغة بتسخيرها في خدمة الأغيار مقابل القليل من الحطام مقارنة بالجزل من العطاء و الجهد…لكن  من وجهة نظر شخصيات ثانوية تبدو الهجرة مخلصا من براثن الحاجة و القهر و جحيم  معاناة اليومي. أما إدريس الشخصية الرئيسة في النص فقد سبح عكس التيار بعودته إلى الوطن مصمما على إصلاح بيته المهجور و أراضيه المهملة، إضافة إلى الانخراط الجماعي إيجابيا في مناحي العمل المختلفة ، فجر عليه  غضب الحاقدين ، و حسد الحاسدين ، و ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي